تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
129
كتاب البيع
وثانيهما : في التفصيل بين النقل والكشف الذي ذكره وبيان الثمرة لو كانت . أمّا الأمر الأوّل فما هو المستند في تأثير الفسخ وعدمه ليس إلَّا الأدلّة العامّة القائلة بوجوب الوفاء ، والدليل وإن كان ظاهراً في الحكم التكليفي ، ولكن يُستفاد الحكم الوضعي منه ، أعني : صحّة العقد ولزومه . ومن هنا قيل : إنَّ الأصيل التزم في نفسه ، فهو ملزمٌ بهذا الالتزام ، ولا يجوز له فسخه . أقول : هل يمكن أن نصرف وجوب الوفاء المدلول عليه بقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » عن معناه فنقول : إنَّ المراد به معنى آخر غير ظاهره ، وأنَّ الوفاء ليس بمعنى : ترتيب الأثر ، كما كان المراد به في وفاء الدين والنذر ، وإنَّما مفاده عدم جواز الفسخ ولزوم البقاء على الالتزام ؟ ففي الأصيلين لا نقول بوجوب الوفاء عليهما ، أعني : وجوب التسليم والتسلّم ، ولا حدوث الملكيّة ولا الصحّة واللزوم ، أي : يُدّعى أنَّ الآية لا تتعرّض إلى مفاد الوفاء عرفاً ، بل تتكلّم عن الالتزامات المجعولة ، فلو لم يفسخ الأصيلان لا تقع المخالفة للوفاء وإن لم يحصل التسليم والتسلّم . لا شكّ : أنَّه لا يمكن الالتزام بذلك ؛ فإنَّ وجوب الوفاء مستعملٌ في حرمة النقض أو إبقاء العقد . نعم ، هو من قبيل اللازم ، كما في آية الوضوء ؛ إذ لم يستعمل قوله تعالى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) « 2 » بمعنى : أنَّ الوضوء شرطٌ للصلاة ، بل استُعمل كلّ لفظٍ في معناه ، وهو وجوب الغسل والمسح ، واستُفيدت الشرطيّة باعتبار دخل
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .